العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
54
عين الحياة
[ والحركات والسكنات ] تدل على صدق المدعى ، ويتميّز بها الكمال الواقعي . فائدة : إن قلت : انّ ملخّص ما ذكرتم آنفا هو انّ المقربين لا يعبدون طمعا في الجنة ، ولا خوفا من النار ، إذن فما هذه التضرعات والتوسلات في الأدعية طلبا للجنة ، وما هذه الآثار الظاهرة على الأنبياء والأئمة عليهم السّلام خوفا من الجحيم والعذاب . قلت : قد انقدح في ذهني لهذا المقام معنى لطيف لا يذعن له الّا من كان له من المحبة نصيب . اعلم انّ للجنة ظاهرا وباطنا وصورة ومعنى ، . . . وكلّ شخص في الجنة يختصّ بلذة ، فيمكن تصور مائة ألف لذّة من فاكهة واحدة من فواكه الجنة كلّ فرد يلتذ باحداها ، فهمّة شخص تقتصر على أكل المأكولات اللذيذة فقط ، فهذا لا يلتذ بسوى هذه اللذة الجسمية . وشخص آخر عرف مقدارا من عظمة منعمه فيلتذّ أكثر من السابق ، ويفكّر بانّ لي منزلة عند الربّ تعالى فخلق لي هذه الفاكهة الحلوة ووهبها لي ، فيلتذّ بجسمه وروحه . وقسم آخر يدرك هذه اللذة ، ويعتقد أنّ المحبوب الحقيقي راض عنه ، وهذه الفاكهة من لطفه بالنسبة اليّ ، كما ورد في الأخبار بانّ أعلى لذّة أهل الجنة مرتبة الرضوان أي رضى اللّه عنهم ، ولتوضيح المطلب إليك المثال التالي : إنّ أذن ملك للناس اذنا عامّا بالدخول عليه ، ووضع أمامه أنواعا من الحلويّات ، يتحف